أطفال حسب الطلب في عالم التكنولوجيا الإنجابية

تجلس أنت وشريك حياتك على مقعد وثير داخل عيادة الخصوبة وفي الخلفية تُسمع موسيقى هادئة مصحوبة بأكواب القهوةكما ورد علي موقع

، وأمامكما أحد الملفات. يحتوي على قائمة بالأجنّة لكل منهم وصفه الخاص كالتالي:

 

جنين 78- ذكر:

 

– تبلغ نسبة الإصابة بداء السكري النمط الثاني وسرطان القولون أعلى من المتوسط.
– عيون غامقة، وشعر بني فاتح، وصلع ذكوري.
– يمتلك فرصة تصل إلى 40% لأن يكون ضمن النصف الأفضل بين من يخوضون اختبارات سات (SAT).
يمكنكما الاختيار من بين 200 جنين، كلهم صُنعوا عن طريق التلقيح الصناعي (طفل الأنابيب) باستخدام البويضات والسائل المنوي الخاصة بكما.. لذا يعود إليكما حق الاختيار فماذا ستختاران؟

 

“عالم جديد شجاع”!

 

قد يبدو هذا أحد مشاهد أفلام الخيال العلمي، لكنه ليس كذلك.. بل هو واقع يستلهم تنبؤات عالميّ الأحياء جون بوردون ساندرسون هالدين وجوليان هكسلي في عشرينيات القرن الماضي حول تطور التكنولوجيا الإنجابية.

وحول هذه التنبؤات كتب الروائي الإنكليزي ألدوس هكسلي، شقيق العالم جوليان هكسلي، روايته الساخرة “عالم جديد شجاع”، والتي نُشرت عام 1932. وتدور أحداثها في عام 2540، حيث تصف مجتمعاً ينمو سكانه داخل أحواض في عملية تفريخ مركزية غير فردية، ومتدرجة إلى خمس طبقات مختلفة من الذكاء عن طريق المعالجة الكيميائية للأجنّة.

وفي مثل هذا المشهد، ليس هناك آباء، إذ تُعتبر الأُسر أمراً غير قانوني. وبدلاً من هذا، يُعتنى بالأجنّة المُحتَضَنة عن طريق عمال يرتدون ثياباً بيضاء “ويرتدون قفازات مطاطية ملونة بلون الجثث الشاحبة”، تحت أضواء بيضاء لا حياة فيها.

صارت رواية “عالم جديد شجاع” مرجعاً لجميع النقاشات الإعلامية المتعلقة بتطورات التكنولوجيا الإنجابية. وسواء كان هذا من خلال تقارير مجلة نيوزويك عام 1978 حول ميلاد لويز براون، أول “طفل أنابيب اختبار” (العبارة غير الدقيقة تقول الكثير والكثير)، باعتباره “نداء العالم الجديد الشجاع”، أو من خلال إعلان صحيفة نيويورك تايمز عن “عالم جديد وشجاع من التلقيح الصناعي عن طريق ثلاثة آباء” في عام 2014، حيث تشير الرسالة في الحالتين إلى أننا نتجه نحو مفرخة هكسلي بأرففها من الأطفال المُخلَّقين حسب الطلب داخل “الأنابيب المُرقّمة”.

 

“كريسبر- كاس 9” وقطع الغيار البشرية

 

ومع كل تطور جديد يظهر شبح المستقبل المخيف، ففي روايته “لا تدعني أرحل” التي نُشرت عام 2005، وصف الروائي البريطاني كازوو إيشيغيرو أطفالاً يُنجبون ويُربون على أنهم متبرعي أعضاء، الأمر الذي لا يجذب آباء يتطلعون لأبناء، بل مستهلكين يبحثون عن قطع غيار لأجسادهم.

وقد تقترب رؤية إيشيغيرو الرهيبة من التحقق بسبب اكتشاف طريقة تعديل جيني تسمى كريسبر- كاس 9 (Crispr-Cas9) -وتعني التكرارات العنقودية المتناوبة منتظمة التباعد- طُورت عام 2012، والتي تستخدم الإنزيمات الطبيعية لاستهداف وقصّ الجينات بدقة محددة.

وبفضل كريسبر- كاس 9، يبدو أن العلاج الجيني (يعتمد على فصل الجينات المتحولة التي تؤدي إلى الإصابة بأمراض خطيرة ونادرة) قد يؤتي ثماره أخيراً، إذا ما ثبت أن هذه الطريقة آمنة للاستخدام البشري. حيث تجرى في الوقت الحالي التجارب السريرية.

 

ولكن ماذا عن الأطفال المعدّلين؟

 

استُخدمت كريسبر-كاس 9 بالفعل للتعديل الجيني على الأجنّة البشرية (غير الحية بعد) في الصين، لمعرفة ما إن كان ممكناً من حيث المبدأ، وكانت النتائج مختلَطة. كما مُنحت كاثي نياكات، من معهد فرانسيس كريك بالمملكة المتحدة، رخصة من هيئة الخصوبة البشرية وعلوم الأجنّة في بريطانيا (HFEA)، لاستخدام كريسبر- كاس 9 على الأجنّة التي تبلغ أعمارها أيام قليلة لاستكشاف المزيد عن المشكلة في مراحل التطور المبكرة، والتي يمكن أن تؤدي إلى الإجهاض والمشاكل الإنجابية الأخرى.

لم تقنن معظم البلاد حتى الآن التعديل الجيني في التناسل البشري، لكن البلاد الأخرى التي تسمح به، جميعها منعت تطبيق كريسبر-كس 9.

وتحظى فكرة استخدام كريسبر- كاس 9 في التناسل البشري برفض واسع من حيث المبدأ بين أوساط المجتمعات البحثية الطبية. فقد حذر فريق من العلماء بدورية نيتشر العلمية (Nature) منذ أقل من عامين من أن التلاعب الجيني في خلايا البويضات والحيوانات المنوية بطرق مثل كريسبر- كاس 9، حتى وإن كانت تركز مبدئياً على تحسين الصحة، فإنها قد تبدأ في الانحراف إلى “التحسين الجيني” للصفات البشرية وليس لتجنب احتمالات الأمراض فقط.

 

“لا يمكن تجنبه مستقبلاً”

 

التعديل الجيني و كريسبر- كاس 9 كأحد أدواته الجديدة، يواجه العديد من التحديات، أولها التحدي الاقتصادي، إذ يشكل طريقة صعبة ومكلفة وغير أكيدة لتحقيق ما يمكن تحقيقه بالفعل من خلال طرق أخرى.

يقول هنري غريلي، الأستاذ بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا “كل شيء تقريباً يمكن إنجازه عن طريق التعديل الجيني، يمكنك إنجازه عن طريق اختيار الجنين” والقائم على الفحوصات الجينية السابقة لزراعة الجنين في رحم الأم.

وبسبب المخاطر الصحية المجهولة وعدم الثقة المنتشرة في التعديل الجيني لدى الجمهور، يقول رونالد غرين، خبير أخلاقيات علم الأحياء بكلية دارتموث في نيوهامبشير، إنه لا يتنبأ بانتشار استخدام كريسبر- كاس 9 خلال العقدين القادمين حتى من أجل منع الأمراض الجينية، ناهيك عن تصميم الأطفال.

على الرغم من هذا، يقول غرين عن التعديل الجيني “لا يمكن تجنبه في مستقبلنا، وأنا أعتقد أنه سوف يصير أحد البؤر المركزية في مناقشاتنا الاجتماعية فيما بعد خلال القرن الحالي والقرن الذي يليه”. كما حذر من أن هذا قد يصاحبه “أخطاء جسيمة ومشاكل صحية، كما أن الآثار الجانبية الجينية المجهولة لدى القطاعات السكانية والأطفال (المعدلين) بدأت في البرهنة على وجودها بوضوح”.

 

“اختيار” الجنين أفضل من “تعديله”

 

وحول فكرة تصميم أطفال حسب الطلب، يرى غريلي إنه سوف يأتي عبر خيارات الأجنّة، وليس عن طريق التعديل الجيني.

إذ إن الأجنّة التي أُنجِبت عبر التلقيح الصناعي سوف تُفحص جينياً (عن طريق قراءة جزء من الحمض النووي لها أو كله) – ليتمكن الآباء من اختيار الأجنة التي يرغبون في زرعها أملاً في تحقيق الحمل.

تُجرى الاختبارات، والتي تتم في العموم على أجنة تبلغ أعمارها 3-5 أيام، في حوالي 5% من دورات التلقيح الصناعي في الولايات المتحدة. وفي المملكة المتحدة، تُجرى العملية بترخيص من هيئة الخصوبة البشرية وعلوم الأجنّة في بريطانيا (HFEA)، والتي تسمح بفحص ما يقرب من 250 مرضاً بما في ذلك الثلاسيميا، والزهايمر المبكر، والتليف الكيسي.

وتعرف هذه الطريقة بالتشخيص الجيني قبل الزرع (PGD)، ويعتقد غريلي أنها ستصبح أكثر شيوعاً، خلال عشرين عاماً، وتعتمد على قطف عدد كبير من بويضات المرأة وكذلك من الحيوانات المنوية للرجل، لإنتاج أكثر من جنين محتمل تتم المفاضلة بينهم عبر الفحص الجيني لكل جنين محتمل.

يقول غريلي “يعتبر قطف البويضات خطيراً ومزعجاً، كما أنه لا يعطيك البويضات المتعددة التي تريدها، فضلاً عن أن معدل نجاح زراعة الأجنّة مازال يبلغ في المعتاد حالة واحدة لكل ثلاث حالات. لكن ذلك سوف يتغير، حسب قوله، بفضل تطورات ستجعل البويضات البشرية أكثر غزارة ومتاحة بكل سهولة، بالإضافة إلى إمكانية فحص الجينوم (خارطة البيانات الجينية للإنسان) بسرعة وبأسعار رخيصة”.

 

أكثر تعقيداً وغير مؤكدة

 

إلا أن استخدام البيانات الجينية في التنبوء بالشخص الذي سيكون عليه الجنين في المستقبل، قد يصير أكثر تعقيداً بكثير.

ثمة آلاف من الأمراض الجينية الخبيثة والنادرة في الغالب، التي يمكن عزوها إلى طفرة جينية محددة. أكثر الأمراض الشائعة والميول العلاجية -على سبيل المثال، مرض السكري، أو أمراض القلب، أو أنواع معينة من السرطان- تتصل بجينات عديدة، والتي لا يمكن التنبوء بها بأي درجة من اليقين، كما أنها تعتمد على العوامل البيئية مثل الحمية الغذائية.

وعندما يتعلق الأمر بالأشياء الأكثر تعقيداً مثل الشخصية والذكاء، فإننا لا نعرف سوى أقل القليل. حتى وإن كانت قابلة للتوريث بقوة -إذ يقدّر أن حوالي 80% من الذكاء، وفقاً لما تم قياسه بمعدلات الذكاء، يكون وراثياً- فإننا لا نعرف الكثير على الإطلاق حول أي الجينات ترتبط بسِمة معينة.

في أفضل الأحوال، يقول غريلي إن التشخيص الجيني قبل الزرع (PGD) ربما يخبر أبوين محتملين أشياء مثل “وجود فرصة تصل إلى 60% بأن يكون الطفل ضمن النصف الأعلى في التقديرات الدراسية، أو أن هناك فرصة تصل إلى 13% أن يكون ضمن الأفضل”. ولا يعد ذلك ذا نفع كبير.

حتى السمات “التجميلية” مثل لون الشعر أو العينين، التي قد يستطيع العلم الآن تقديم احتمالات أكثر دقة حولها “قد تكون أكثر تعقيداً مما يعتقد كثير من الناس” بحسب غريلي.

وإن كان الأساس الجيني لصفات مثل الذكاء والذوق الموسيقي موزّع على عددٍ كبيرٍ من الجينات وغير واضح لدرجة تجعل تحديد الخيارات فيه مستحيلاً عملياً. يقول غريلي “لا أعتقد أننا سنرى رجلاً خارقاً أو انفصالاً في الجنس البشري قريباً؛ لأننا لا نعرف ما يكفي ولا يحتمل أننا سنعرف ما يكفي قبل وقت طويل، أو ربما لن نعرف على الإطلاق”.

وإن كان هذا هو كل ما يعنيه “تصميم الأطفال” من حيث المبدأ -وهي ألا يكون مصاباً ببعض الأمراض المحددة لكنها نادرة، ومعرفة بعض الجوانب التافهة المتعلقة بالمظهر لكنها غامضة أيضاً، ومعلوماتٍ احتمالية عن سمات كثيرة عامة مثل الصحة والجاذبية والذكاء- فهل سيلجأ إليها الناس بأعداد كبيرة وكافية تسمح باستمرار الصناعة؟

يظنّ غريلي، حتى إن استُخدمت التقنيات في البداية لتجنب الأمراض الجينية الخطيرة، أننا نحتاج إلى أن نبدأ في التفكير الجاد حول الخيارات التي ربما نواجهها. وعن ذلك يقول “سوف نتخذ خيارات، وإن لم يشارك الأشخاص المطلعون في اتخاذ تلك الخيارات، سوف يتخذها أشخاص جهلاء”.

يعتقد غرين أن التقدم التكنولوجي قد يجعل “التصميم” متنوعاً بصورة متزايدة. إذ يقول إنه خلال الأربعين أو الخمسين عاماً القادمة “سوف نبدأ في رؤية استخدام تعديل الجين والتكنولوجيا الإنجابية لإجراء تحسينات: مثل الشعر الأشقر والعيون الزرقاء، وتحسين القدرات الرياضية، وتحسين مهارات القراءة والحساب، وهكذا”.

 

عواقب وخيمة اجتماعياً

 

إلا أن غريلي يبدو غير متفائل فيما يتعلق بالعواقب، إذ يقول إن ذلك سوف يتسبب في التوترات الاجتماعية “لأن الأثرياء سوف يستغلون التكنولوجيا كي تجعلهم أفضل”، مما يزيد السوء النسبي للحالة الصحية لدى الفقراء حول العالم.

فيما يشير غريلي إلى أن التحسينات في الحالة الصحية بنسبة 10-20% عبر التشخيص الجيني قبل الزرع (PGD) والتي يمكن تحقيقها بقوة، بالإضافة إلى الميزة القابلة للمقارنة التي تتسبب فيها الثروة، قد تؤدي مجتمعة إلى توسيع الفجوة الصحية بين الأغنياء والفقراء، داخل المجتمع الواحد وأيضاً بين الأمم المختلفة.

كما تعتري آخرين الشكوك حول وجود طلب كبير من الأساس على خيارات الأجنّة، تقول ألتا تشارو، أستاذ القانون وخبيرة أخلاقيات علم الأحياء بجامعة ويسكونسن “مع وجود مشاكل خطيرة مثل الحالات المرضية المميتة، أو عوائق حاضرة مثل العقم، لن أكون متفاجئة من أن أرى أشخاصاً يستفيدون من صور التكنولوجيا مثل خيارات الأجنّة”.

وأضافت “إلا أننا بالفعل نمتلك دليلاً على أن الناس لا يحتشدون من أجل التكنولوجيا عندما يكون في استطاعتهم الحمل بدون مساعدة”.

وتشير تشارو إلى أن الإقبال القليل على بنوك الحيوانات المنوية التي تقدم حيوانات منوية “أفضل”، يوضح تلك النظرة. وبالنسبة لمعظم النساء “تتفوق الأهمية الشعورية للإنجاب على أي مفهوم للـ(تحسين)”. كما تشعر أن “قدرتنا على أن يحب بعضنا بعضاً بكل نواقصنا ونقاط ضعفنا تتفوق على أي مفهوم لـ(تحسين) أطفالنا عبر الجينات”.

وتتماس فكرة اختيار أطفال وفق الطلب مع ” نوع الجنس”، والذي هو أحد أسهل الأشياء التي يمكن التنبوء بها من خلال التشخيص الجيني السابق للزرع.

فالإجهاض على أساس الجنس ممنوع رسمياً في معظم البلاد، على الرغم من أنه لا يزال يحدث في أماكن مثل الصين والهند حيث ثمة تفضيلات ثقافية قوية لصالح البنين. لكن حظر الاختيار على أساس نوع الجنس يعد قضية أخرى. كيف إذن يمكن أن تُطبق وتُوضع السياسات لتنظيمها؟ هل يتم من خلال تصميم نظام قائم على المحاصصة مثلاً (أي أن يكون لكل شخص عدد كذا من البنين أو البنات)؟

 

هل تختار الحكومات أولادنا؟

 

بمجرد أن يصبح الانتقاء متاحاً لأكثر من مجرد تفادي المرض الجيني –وهو ما يبدو مرجحاً- فهناك حقل من الألغام الأخلاقية والقانونية. متى يكون للحكومات الحق في إكراه الناس على خيارات معينة، أو منعهم عنها، مثل عدم انتقاء إعاقة ما؟ كيف يمكن الموازنة بين الحريات الفردية والتبعات الاجتماعية؟

تقول تشارو “أهم الاعتبارات بالنسبة لي هو وضوح الأدوار المختلفة للمسؤولية الأخلاقية الشخصية، والتي يقرر الأفراد من خلالها اللجوء للمساعدة التكنولوجية، مقابل دور الحكومة وقدرتها على منع التكنولوجيا أو تنظيمها أو الترويج لها”.

بينما قال غرين “لن يتخلى البشر عن فرصة التحكم في تطورهم، بغض النظر عن النتيجة. هل سيجعل ذلك حياتنا أفضل وأكثر سعادة؟ لست متأكداً على الإطلاق”.

 

محدودية البويضات ليست عائقاً والجنس يتراجع

 

ليست أسهل وأضمن الطرق لـ”تصميم” الأطفال هي بناء الجينوم (المحتوى الوراثي) عن طريق قطع ولصق الجينات بأداة مثل كريسبر-كاس 9، ، بل عن طريق إنتاج عدد ضخم من الأجنة وقراءة الجينوم الخاص بكل منها لإيجاد أقربها لرغباتك.

يقول عالم أخلاقيات علم الأحياء هنري جريلي من جامعة ستانفورد بكاليفورنيا “من أجل استخدام أوسع للتشخيص الجيني ما قبل الزرع، تحتاج لطريقة أفضل للحصول على البويضات. كلما زادت البويضات التي بإمكانك الحصول عليها، كلما بدا التشخيص الجيني قبل الزرع أكثر جاذبية”.

 

ولكن كيف ذلك؟

 

أحد الاحتمالات هو التدخل الطبي لمرة واحدة لاستخراج شريحة من مبيض المرأة وتجميدها لأجل إنضاج البويضات والحصول عليها مستقبلاً. يبدو هذا الخيار عنيفاً، لكنه ليس أسوأ من الطرق الحالية المستخدمة لاستخراج البويضات وزرع الأجنة. كما أنه يوفر آلاف البويضات للاستخدام المستقبلي.

الاتجاه الآخر الأكثر درامية هو إنضاج البويضات من الخلايا الجذعية، وهي الخلايا التي يمكن منها إنتاج جميع أنواع الأنسجة الأخرى. توجد بعض الخلايا الجذعية في الحبل السري، ويمكن جمعها عند ولادة المرء وتجميدها واستخدامها لاحقاً لتنمية الأعضاء أو البويضات.

حتى الخلايا الناضجة التي تخطت مرحلة الخلايا الجذعية، وتحولت إلى نوع محدد من الأنسجة، فيمكن إعادتها إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية عن طريق استخدام جزيئات بيولوجية تُدعى عوامل النمو.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2016، أعلن فريق ياباني نجاحه في صنع بويضات فأر من خلايا الجلد، وتخصيبها لإنتاج فئران صغيرة خصبة وبحالة صحية جيدة.

بفضل التقدم التكنولوجي، انخفضت تكلفة معرفة التسلسل الجيني البشري لكل إنسان (الجينوم)، من حوالي 50 ألف دولار في عام 2009، إلى حوالي 1,500 دولار حالياً، وهو ما سمح للعديد من الشركات الخاصة بتقديم هذه الخدمة.

وخلال عقود قليلة، ربما يكلف الجينوم الواحد بضعة دولارات فقط، وهو ما سيجعل من الممكن التفكير في التشخيص الجيني قبل الزرع لمئات الأجنة في وقت واحد.

يقول جريلي “غالباً ما سيتواجد العلم اللازم لإجراء التشخيص الجيني قبل الزرع بسهولة وفاعلية في وقت ما خلال 20 – 40 عاماً قادمة”. ويعتقد أنه سيكون من الشائع وقتها ولادة الأطفال عن طريق التلقيح الصناعي باستخدام جينوم مُنتقى. كما يتنبأ أيضاً بأن هذا سيقود إلى “إهمال اللجوء إلى الجنس” من أجل الإنجاب.

أضف تعليق

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن