الرئيس الإيراني “حسن روحاني” وأول حوار خليجي ـ إيراني من بوابة “الكويت”

"الرئيس الإيراني سيقدم خلال زيارته الردود على ما طرحه وزير خارجية الكويت بشأن الحوار الإيراني الخليجي".

 

وكالات

تهيئ زيارة الرئيس حسن روحاني للكويت، اليوم الأربعاء، الأساس لانطلاق حوار خليجي ـ إيراني تزداد حاجة الطرفين له في ظل الأوضاع الملتهبة في المنطقة، وسط توقعات بأن تشكل بداية لانفراجة في العلاقات بين الجانبين.

وتكتسب جولة الرئيس الإيراني التي تشمل سلطنة عمان والكويت، أهميتها كونها تأتي في وقت تبذل فيه الأخيرة جهوداً لإصلاح العلاقات بين دول الخليج وطهران بعد أن خولتها شقيقاتها الخمس فتح الحوار في القمة الأخيرة بالبحرين.

وكان وزير الخارجية الكويتي صباح خالد الحمد الصباح، قد قام الشهر الماضي بزيارة إلى طهران، حاملاً رسالة من أمير البلاد حول العلاقات بين دول الخليج وإيران.

وقال الصباح آنذاك: “إننا شركاء في المنطقة ولدينا مصالح مشتركة وإمكانيات كثيرة”، معتبراً أن “فتح هذا الحوار سيعود بالمنفعة على الجانبين”.

بدوره،اعتبر السفير الإيراني لدى الكويت، علي رضا عنايتي، في تصريح صحفي أن الزيارة التي سيقوم بها رئيس بلاده “تصب في مصلحة العلاقات الإقليمية وتعزيزها وتوليف الرؤى في قضاياها وتشرع أبوابا واسعة للإقليم على أن تأتي بثمارها في المستقبل القريب”.

وتوقع عنايتي أن تشمل المحادثات “القضايا الإقليمية وعلاقات الجوار وقضايا ثنائية تهم البلدين وإعطاء الأولوية للحوار والحل السياسي للملفات الإقليمية ونبذ العنف والإرهاب والتكفير والتطرف والطائفية”.

في هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، عايد المناع للأناضول إن “إيران تنظر للكويت على أنها وسيط موثوق، وكذلك لعمان على أنها الدولة الأقرب لها ولعبت دوراً في تقريب وجهات النظر الأمريكية الإيرانية في وقت سابق”.

وأضاف أن “الرئيس الإيراني سيقدم خلال زيارته الردود على ما طرحه وزير خارجية الكويت بشأن الحوار الإيراني الخليجي”.

المناع رأى أن “إيران يمكنها أن تستغل الزيارة للدفع بالحوار لأسباب عدة، أولها أن طهران تحاول احتواء التصعيد الأمريكي لأنها تعلم أن واشنطن يمكنها أن تستغل التوتر القائم مع جيرانها للعب على هذه الورقة، ولذلك فإيران ترغب في انتزاع استخدام هذه الورقة ضدها ومحاولة لملمة هذا التوتر قبل أن يتحول إلى أزمة كبيرة”.

وأشار إلى أن الزيارة “مهمة في التوقيت والمكان، فهي أول زيارة للرئيس روحاني للكويت”.

وتابع: “كما أنها تتزامن مع جولة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المنطقة (شملت ثلاث دول خليجية بدأت الأحد الماضي بالبحرين ومن ثم السعودية ويختتمها اليوم بقطر)، ولذلك فإن إيران تحاول أن تؤكد أنها موجودة كلاعب إقليمي أساسي بالمنطقة، ولا يمكن تجاوزه في ظل التنافس القائم بين البلدين”.

زيارةٌ ربما تشكل برأي المناع، “بداية انفراجة في العلاقات الخليجية الإيرانية وتمهد لحلحلة المشاكل والخروج من التوترات القائمة”.

وعن محور المحادثات مع القيادة الكويتية، قال المناع إن “الجانبين سيبحثان عن حلول توافقية تنزع فتيل التوتر القائم، في ظل التوجه من الطرفين نحو الحوار الذي يمكن أن يتمخض عن حلول ترضي الجميع مبنية على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة من دول مجلس التعاون الخليجي “.

كما ستتناول الزيارة ملفات مهمة “كمكافحة الإرهاب، وإعادة بناء بيت المنطقة خالياً من التوترات ولاسيما الجانب المذهبي والطائفي من الصراع في المنطقة”.

الرئيس الإيراني وفي تصريح للصحفيين قبيل مغادرته إلى سلطنة عمان والكويت، اليوم الأربعاء، قال إن دول الخليج الست “قامت في الآونة الاخيرة بايصال رسالة لنا عبر الكويت بشأن حل سوء الفهم ورفع مستوى العلاقات، ونحن رحبنا بمبدأ الرسالة وسيتم خلال الزيارة تبادل وجهات النظر في هذا المجال”. وفق ما نقلته وكالة أنباء “فارس”.

وأكد أن “أي سوء فهم يمكن تسويته بالحوار”. لافتاً إلى “العلاقات الودية التي تربط إيران بسلطنة عمان والكويت”.

وتشهد العلاقات بين السعودية وإيران، أزمة حادة، عقب إعلان الرياض في 3 يناير/كانون ثان 2016، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الأخيرة، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة في طهران، وقنصليتها في مدينة مشهد، شمالي إيران، وإضرام النار فيهما، من قبل متظاهرين إيرانيين كانوا يحتجون على إعدام الرياض رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر.

وبشكل عام، يسود التوتر العلاقات بين دول خليجية وإيران بسبب عدد من الملفات، أبرزها الملف النووي الإيراني الذي ترى الرياض أنه يهدد أمن المنطقة، واليمني والسوري، حيث تتهم المملكة طهران بدعم نظام بشار الأسد بسوريا وتحالف مسلحي الحوثي والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.

كما تتهم البحرين طهران بدعم المعارضة الشيعية في البلاد والتدخل في شؤونها.

كذلك تشهد العلاقات الإماراتية – الإيرانية تجاذبات سياسية بسبب الجزر الثلاث “طنب الكبرى” و”طنب الصغرى” و”أبو موسى” المتنازع عليها بين البلدين، والتي تقول أبو ظبي إنها “محتلة” من قبل طهران.

أما الكويت التي توجد فيها أقلية شيعية مؤثرة، فتسعى إلى الحفاظ على علاقتها مع إيران، حيث زار الأمير الصباح طهران في يونيو/حزيران 2014.

كما تربط مسقط وطهران علاقات طيبة. وسلطنة عمان هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تشارك في التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن.

وأدت عمان دوراً رئيسياً في المفاوضات التي أفضت إلى التوصل للاتفاق النووي بين إيران ودول 5+1 في يوليو/تموز 2015، واستضافت محادثات سرية بين ممثلي طهران وواشنطن.

وكان الرئيس روحاني قد زار مسقط في مارس/آذار 2014، وقبلها بعام زار السلطان قابوس طهران.


الأناضول

أضف تعليق

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*