بالفيديو- تحقيق استقصائي نادر للجزيرة يكشف : السفارة الإسرائيلية تتآمر لإسقاط وزير بريطاني بارز

تسجيلات سرية حصلت عليها الجزيرة

 

عربي إكسبريس

كشفت تسجيلات سرية محاولات دبلوماسي إسرائيلي إسقاط سياسيين بريطانيين لصالح اللوبي الصهيوني.

وفي عمل استقصائي نادر، استطاع صحفي من قناة الجزيرة الإيقاع بدبلوماسي يعمل في سفارة تل أبيب في لندن، وأخذ تسجيلات مصورة له لمدة ستة أشهر، كشف من خلالها سعيه لإسقاط سياسيين بريطانيين لصالح إسرائيل.

وتظهر التسجيلات، التي حصلت صحف ومواقع بريطانية على جزء منها، تخطيط الدبلوماسي الإسرائيلي، مع مساعدة الوزير البريطاني المحافظ روبرت هالفون، للإطاحة بزميلها في الحزب وزير الدولة للشؤون الخارجية آلان دانكن، المعروف بانتقاده الدائم لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وتبث الجزيرة، الأسبوع القادم، وثائقيا من أربع حلقات حول هذا الكشف، الذي قال سياسيون بريطانيون إنه معيب ومريب، ولكن صحيفتي “ميل أون صانداي” و”الغارديان” وموقع “ميدل إيست آي” حصلت على أجزاء من التسجيلات من قناة الجزيرة، ونشرت تقارير خاصة عن الموضوع، اليوم الأحد.

حيث قال تقرير أعده سايمون والترز، المحرر السياسي لصحيفة “ذي ميل أون صنداي”، إن السفارة الإسرائيلية “تعهدت في تصرف صادم بالإطاحة بنائب وزير الخارجية بوريس جونسون”.

وأضاف التقرير: “كان الفيلم الصاعق قد سُجل في أحد المطاعم في مدينة لندن، وحصلت الصحيفة على مشاهد منه يظهر فيها دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى يهدد بشكل عجيب باستهداف السير ألان دانكن”، مضيفا أن “المذهل في الأمر أنه يحرض على ذلك في حواره مع واحدة من كبار مساعدي وزير آخر في حزب المحافظين هو روبرت هالفون”.
ومن ضمن الفضائح التي وردت في التسجيلات حديث الدبلوماسي الإسرائيلي شاي ماسوت عن استخدام الأموال للتأثير على السياسيين البريطانيين، حيث يظهر في مقاطع فيديو أخرى وهو يقول لعضو البرلمان عن حزب العمال، السيدة جوان رايان، أنه حصل على “ما يزيد على مليون جنيه إسترليني” لدفع تكاليف زيارة إلى إسرائيل سيقوم بها أعضاء الحزب العماليين المتعاطفين مع إسرائيل.

وبحسب تقرير “ديلي ميل”، فإن ماسوت يسخر في الفيديوهات من سياسيين بريطانيين، ويطلق عليهم أوصافا غريبة؛ إذ وصف زعيم حزب العمال جريمي كوربين بالمجنون، وسخر كذلك من أنصاره، وقال عنهم إنهم “شاذون وغريبو الأطوار”، فيما وصف وزير الخارجية بوريس جونسون “بالأحمق”. أما وزير الدولة في الخارجية البريطانية آلان دانكن، فقد وصفه الدبلوماسي وخبير الاستخبارات الإسرائيلي في واحد من مقاطع الفيديو بأنه يسبب “المشاكل”.

وتظهر المقاطع التي نشرتها الصحيفة أيضا نشطاء العمال المؤيدين لإسرائيل وهم يناقشون الدور السري الذي تلعبه حكومة القدس لمساندة نشاطاتهم.

وترد مقاطع الفيديو هذه ضمن فيلم تبثه الجزيرة الأسبوع القادم، ويزعم بأنه يفضح الطريقة التي “اخترقت” من خلالها الحكومة الإسرائيلية حزب المحافظين وحزب العمال عبر السفارة الإسرائيلية في المملكة المتحدة باستخدام المال والدعم الخفي.

وبادر كبار نواب البرلمان عن حزب المحافظين إلى التنديد بما ظهر أنه تهديد “بالإطاحة” بالسير ألان، الذي يعرف عنه انتقاده لإسرائيل، وطالب هؤلاء الحكومة بإجراء تحقيق في الموضوع.

وأضاف تقرير “ديلي ميل” أن الوزير السابق في حزب المحافظين السير ديزموند سوايني ندد بتصريحات ماسوت المشينة، وقال: “إن الحديث عن “الإطاحة” بوزير بريطاني لأمر في غاية الخبث… بينما تسود الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الغضب إزاء تدخلات روسيا في العملية الديمقراطية في أمريكا، فإن مثل هذا التدخل الأجنبي لا يجوز بحال أن يسمح به في بريطانيا”.

وسانده في ذلك كريسبين بلانت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، الذي هو أيضا أحد أهداف ماسوت في الفيلم. وقد صف النائب بلانت التصريحات الخاصة بالسير ألان بأنها “مستهجنة”.

إلا أن اللورد ستيوارت بولاك، كبير المدراء في جمعية أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين، قال الليلة الماضية: “إنه لكلام فارغ أن يُزعم بأن أيا من الأحزاب السياسية تم الاستيلاء عليه من قبل منظمة ما، وأضاف بولاك: “تقوم جمعيات أصدقاء إسرائيل بعملها، وهو تثقيف أعضائها حول القضايا المعقدة في الشرق الأوسط. أما السفارة الإسرائيلية فهي تمثل إسرائيل بأسلوب مهني، والزعم بأنهم متورطون في أي شيء شرير كلام فارغ”.

وزعم أحد الخبراء، في حديث لصحيفة “ديلي ميل”، أن دعم بريطانيا مؤخرا لقرار مجلس الأمن الدولي الذي يدين المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية يدحض المزاعم بأن اللوبي المؤيد لإسرائيل هو الذي يملي السياسة الخارجية للمملكة المتحدة.

وفيما يلي النص الكامل للمقال من ترجمة وتحرير “عربي21”:

“السلوك السام مخز”، هذا ما يقوله وزير خدم في حكومة دافيد كاميرون، مضيفا أنه حان الوقت لإنهاء مشكلة شراء (إسرائيل) للسياسة البريطانية.

قامت تيريزا ماي، الشهر الماضي، كما كان يفعل سلفها دافيد كاميرون كل عام، بإلقاء كلمة في الغداء السنوي لجمعية أصدقاء (إسرائيل) في حزب المحافظين.

وخلال كلمتها، كالت المديح لـ(إسرائيل) كدولة ديمقراطية، وتحدثت عن التهديد الإرهابي الذي تواجهه باستمرار، وأدانت الطريقة التي قالت إن الفلسطينيين يحرضون من خلالها على العنف ومعاداة السامية.

ولم تشر إلا بشكل عابر إلى سياسة حكومتها، التي تعتبر المستوطنات الإسرائيلية التي تقام على الأرض الفلسطينية غير قانونية.

والسبب في ذلك واضح؛ يريد حزب المحافظين الحصول على أموال المتبرعين المناصرين لـ(إسرائيل)؛ ولذا يتم ترحيل المبدأ من السياسة الخارجية للحكومة.

ساءت الأمور أكثر أثناء فترة عيد الميلاد، بعد أن ندد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بقوة بتطرف وسلوك الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو.

بدلا من أن تقره على ما صرح به -رغم أن ما قاله ينسجم تماما مع سياستها- ذهبت تنتقد كيري.

من وراء هذا السلوك المتناقض والمقلق مشكلة خطيرة ومزعجة، ألا وهي أن السياسة الخارجية البريطانية مرتهنة للنفوذ الإسرائيلي في قلب العملية السياسية في بلدنا، والذين يمسكون بمقاليد الأمور ما فتئوا يتجاهلون ما يجري.

نغض الطرف فيما لو كان تمويل الحزب سيتأثر على مدى السنين، لم يتوقف أصدقاء (إسرائيل) في حزب المحافظين وأصدقاؤها في حزب العمال عن العمل مع الحكومة الإسرائيلية ومع سفارتها في لندن، بل وحتى العمل لهما، في سبيل الترويج للسياسة الإسرائيلية، وإعاقة سياسة الحكومة البريطانية، وتقويض إجراءات الوزراء الذين يحاولون الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

بلدان كثيرة تحاول فرض آرائها على الدول الأخرى، إلا أن الفضيحة في بريطانيا هي أنه بدلا من مقاومة ذلك، خضعت الحكومات المتعاقبة له، وتلقت الأموال من المتبرعين، وسمحت للنفوذ الإسرائيلي بصياغة السياسة، وحتى بتقرير مصير الوزراء.

وحتى الآن، لو قررت أن أكشف عن هويتي، لتعرضت لحملة شرسة من الإساءات والقدح والتنديد.

لا تنتمي جمعية أصدقاء (إسرائيل) في حزب المحافظين إلى الحزب، وإنما تم تأسيسها بطريقة تحول دون أن تكون شفافة، بحيث تكشف عن هوية من يتبرعون لها. ومع ذلك تجدها ترتب لدعم أعضاء البرلمان، وتمول الزيارات الدورية إلى (إسرائيل)؛ سعيا منها لتشويه الحقائق.

لقد غض كاميرون الطرف عن سلوكيات (إسرائيل) المشينة، هذا إذا افترضنا أنه كان أصلا يهتم بذلك على الإطلاق، والسبب هو اقتناعه بأن أي نقد لـ(إسرائيل) كان سيؤدي إلى تقلص التبرعات الواردة إلى الحزب.

والآن، بات جليا أن بعض الناس في حزب المحافظين وفي حزب العمال يعملون مع السفارة الإسرائيلية، وهي بدورها تستخدمهم لشيطنة وتدمير أعضاء البرلمان الذين ينتقدون (إسرائيل). هناك جيش من المعتوهين في البرلمان في خدمة إسرائيل.

هذا سلوك سياسي فاسد، وهو عمل لا يمكن الدفاع عنه دبلوماسيا. ينبغي فضح سلوك بعض أعضاء البرلمان الذين باتوا أدوات للاختراق السام والمخادع لمنظومتنا السياسية من قبل عملاء دولة أخرى تتحدى بشكل صارخ القانون الدولي، وهي التي وصف كيري حكومتها بأنها الأكثر تطرفا في تاريخها.

نحن بحاجة إلى تحقيق شامل وكامل في سلوكيات السفارة الإسرائيلية، وفي ارتباطاتها، وفي علاقات وتمويل أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين وأصدقاء (إسرائيل) في حزب العمال، ونحتاج إلى تعهد من كافة الأحزاب السياسية بأنهم يرحبون بالدعم المالي والسياسي الذي تقدمه الجالية اليهودية في بريطانيا، ولكنهم لا يقبلون أي نشاط يرتبط بـ(إسرائيل)، إلى أن تتوقف تماما عن البناء غير القانوني في الأرض الفلسطينية.

إن هذا التمويل غير الشفاف والتعامل بالباطن عار وذل وطني، ولا بد أن يجتث من الجذور.

شاهد الفيديو

أضف تعليق

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن