بين مأساة 1952 ومهزلة 3 يوليو ..تبقى حتمية زوال الإنقلاب – أحمد المغاوري

الأحداث الكبرى تحدث مرتين ..مرة كمأساة ومرة كمهزلة

 

صدق الهالك ماركس
من مقولاته الشهيرة التى يجب الوقوف أمامها بشئ من التدبر.(الأحداث التاريخية الكبرى تحدث مرتين مرة كمآساة ومرة كمهزلة)
وهذا واقع ما يحدث في مصر فالانقلاب على الشعب المصري حدث مرتين..

الأولى مآساة 1952.

والثانية مهزلة 3/7/2013.

ففي انقلاب يوليو 52.

قام الجيش بقيادة عبدالناصر بمصادرة وتأميم مصر شعبا أو دولةً و تاريخا لصالح حفنة من فاسدى الجيش لمدة تزيد على 60 سنة تجرع وذاق الشعب المصرى كل ألوان الفساد والذل والتخلف والاضمحلال والفقر والجهل والمرض والمهانة و تمثل كل ذلك  في مآساة هزيمة يونيو67 وقبلها إنفصال السودان.

الى أن قامت ثورة يناير..

فأصبحت الحرية هواء يستنشقه الشعب المصرى ويتطلع الى حياة كريمة وبزوغ طموحات الشعب المصري بنهضة إقتصادية وسيادة عربية وعالمية وما أعقبها من حركة وعي بالحقوق والحريات مع الأخذ في الإعتبار أن أهم نتائج ثورة يناير والربيع العربي بصفة خاصة هي الصحوة السياسية للشعوب العربية خاصة وشعوب العالم بصفة عامة حيث أصبح الشعب ومطالبه جزء من توازن العملية السياسية برمتها يكاد يصل الى مستوى ما حققته شعوب العالم الأول .
وقد مثلت صحوة الشعوب  وسعيها في تحقيق إمتلاك ثرواتها ونجاحها في إمتلاك جزء من ذلك في بدايات الربيع  تهديدا لمصالح الغرب الإستعماري وإمتداداته في العالم العربي بصفة خاصة والعالم الثالث بصفة عامة.
فكان انقلاب 3يوليو  المهزلة والاضحوكة الكبرى الذي مثل رأس حربة في الثورات المضادة لإرجاع الشعوب الى بيت الطاعة الاستبدادي الاستعماري .
وعلى غير مراد الانقلاب وداعموه خارجيا وداخليا  تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن.
فمهندسي الانقلاب كلهم من تلامذة عبدالناصر ومدرسته الفكرية فهم يملكون فكره وتراثه السياسي وخبراته وتجاربه وورثوا مؤسساته لكن لم ينفذوا سياساته الإقتصادية خاصة التى كانت الغطاء الشرعي لسياسات الحقبة الناصرية خارجيا وداخليا،
ففي حين أن عبدالناصر استطاع إخضاع طبقة رجال الاعمال والرأسماليين في مصر بقرارت التأميم والمصادرة والإصلاح الزراعي والتوجه نحو التصنيع .
ما يزال السيسي وقادة مجلسه العسكرى العوبة بيد رجال الاعمال وطبقة الأثرياء.
.وفي حين إستطاع عبدالناصر أن يطيح بكل أقرانه في الجيش.

وإستطاع إخضاع كافة مؤسسات الدولة الدينية لسيطرته سواء الأزهر أو الكنيسة.
فإن نصف ذلك فقط إستطاع السيسي تحقيقه فقد اخضع جزء من الجيش والأزهر بشكل كامل.
ولم يستطع ان يخضع باقي الجيش ولا الكنيسة ولا رجال الأعمال .
إن كل عوامل سقوط الإنقلاب متحققه الأن في مصر .
فمصر تعيش بطالة وتضخم وفقر وجهل وفساد إدارى ومالي وتسلط بعض المؤساسات على بعض المؤساسات  . وحالة إحتقان شعبي عارمة في كافة المستويات .
وهنا ألفت نظرك ايها القاؤئ الكريم الى أن التصريحات السياسية الجوفاء لعبدالناصر ضد العدو الإسرائلي دون نتائج حقيقية كانت كفيلة بإنهيار الزعيم المبجل   رغم ما حققه من إنجازات وماكان لديه من آلة إعلامية جعلت منه مقدسا.
كما لك أن تعلم أن أن الإرتماء في أحضان أمريكا ومعاهدة السلام مع إسرائيل وعداوة الجوار العربي وخاصة السعودية وليبيا كانت أسبابا كفيلة دفعت ببعض ظباط الجيش للتخلص من بطل الحرب والسلام بين عشية وضحاها.
كما لك أن تعلم أن تغول الفاسدين من رجال الأعمال علي الدولة وإنتشار البطالة والتضخم
ونزعة الكنسية للتمدد والظهور السياسي كانت كافية لإطاحة بمبارك وشلته رغم الامتداد القوي في  جذور المؤسسات المصرية فكانت الإطاحة به في ثمان عشرة يوما.
وكل ذلك متحققا الآن وبشكل أكبر أضف الي ذلك وجود معارضة رغم ضعفها وحالة ثورية قريبة العهد وممتدة الى الأن .
كذلك فإن الإنقلاب لا يملك من أسباب استمراريته إلا القليل والتى تتآكل مع الوقت، وفي ظل عدم قدرته على مواجهة سطوة رجال الاعمال ليقوم بسياسات عبدالناصر في تخفيف العبئ الاقتصادي عن الشعب .
وكذلك لا يملك القدرة على مواجهة التمدد الكنسى ونزعتها في إصباغ الحياة السياسبة في مصر بصغة أن الكنيسة أعلى من الدولة والقانون .
فجذوة الثورة المصرية تستمد من رافدين الأول النزعة الاسلامية والتي يهيجها النزعة الكنسية للتمدد.
والألم الاقتصادي والذي يهيجه التغول الشرس لرجال الاعمال .
إن حلقة مفرغة من الانهيارت يدور فيها النظام الإنقلابي الان فهو يدور بين تدهور إقتصادي متزايد وإنغلاق سياسي محكم وفسادى إداري متشعب ومتجذر وحالة من الرفض والسخط الشعبي في تصاعد عهل يسقط قريبا ام امامنا سنوات ؟
هذا ما سنيجيب عليه في المقال القادم ما تبقى من عمر الانقلاب.

أحمد المغاوري – كاتب وباحث سياسي مصري

أضف تعليق

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*